الرئيسية - إقتصاد - توترات شديدة بين روسيا وأوكرانيا بعد مواجهة في البحر

توترات شديدة بين روسيا وأوكرانيا بعد مواجهة في البحر

الساعة 06:52 مساءاً (متابعات)

تواجه كييف وموسكو أسوأ أزمة منذ سنوات، فيما طالبت أوكرانيا وحلفاؤها الغربيون الاثنين بالإفراج عن السفن الاوكرانية الثلاث التي احتجزتها روسيا بعد إطلاق النار عليها بالقرب من شبه جزيرة القرم.

واحتجزت القوات الروسية سفينتين حربيتين مصفحتين وسفينة قطر الأحد بعد اتهامها بدخول المياه الروسية بشكل غير شرعي قبالة سواحل القرم في بحر آزوف.

ووضع الجيش الاوكراني في حالة تأهب قصوى، كما يجتمع البرلمان الأوكراني للتصويت على طلب من الرئيس بترو بوروشينكو، الذي اتهم روسيا ببدء "مرحلة جديدة من العدوان، لفرض الأحكام العرفية.

وأثار الحادث مخاوف من اتساع التصعيد العسكري، وعقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة الاثنين حذرت خلالها سفيرة الولايات المتحدة نيكي هايلي روسيا من "التحركات الخارجة عن القانون".

وتعتبر هذه المواجهة تطورا خطيرا في النزاع الطويل بين اوكرانيا وروسيا والمتمردين المدعومين من موسكو في شرق اوكرانيا. وقتل أكثر من 10 آلاف شخص في هذا النزاع.

وتفرض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات حالياً على روسيا بسبب النزاع، وسارعت العواصم الأوروبية الاثنين إلى الوقوف وراء كييف.

واتهم حلفاء اوكرانيا الغربيون روسيا باستخدام القوة دون مبرر في المواجهة البحرية، بينما دعت كييف شركاءها إلى فرض مزيد من العقوبات على موسكو.

وقال وزير الخارجية الاوكراني بافلو كليمكين للصحافيين في كييف "هذه أعمال عدائية مخطط لها من قبل اتحاد روسيا ضد أوكرانيا. سنطالب (في مجلس الأمن) بالإفراج الفوري عن بحارتنا وتحرير سفننا".

- "مرحلة جديدة" من النزاع-

واتهم بوروشنكو روسيا بإدخال البلدين في مستوى جديد من النزاع.

وقال في كلمة متلفزة للشعب "بعد الهجوم على السفن العسكرية الأوكرانية، دخلت روسيا مرحلة جديدة من العدوان".

وأضاف أن الحادث أظهر "المشاركة المتغطرسة والعلنية للوحدات النظامية من الجيش الروسي" في النزاع مع أوكرانيا.

وقال أن ذلك "يغير الوضع" لأن روسيا نفت في السابق ضلوع قواتها النظامية في النزاع في أوكرانيا.

وأصرت موسكو أن اللوم يقع على كييف. وأعلن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الاثنين أن "الجانب الروسي تصرّف بشكل يتطابق تماماً مع القوانين، القانون الدولي والقانون الداخلي في آن معاً"، مشيراً إلى أن الأمر يتعلق ب"انتهاك سفن حربية أجنبية المياه الإقليمية لروسيا الاتحادية".

واندلعت الأزمة عندما كانت السفن الأوكرانية تمر في مضيق كيرتش المؤدي إلى بحر آزوف من البحر الأسود، والذي تستخدمه اوكرانيا وروسيا.

وقالت اوكرانيا أن سفينة تابعة لحرس الحدود الروسي صدمت سفينة قطر اوكرانية وبعد ذلك اطلقت النار على السفن وشلت حركتها. واضافت أن مضيق كيرتش أغلق بناقلة نفط وأن طائرات الجيش الروسي كانت تحلق فوق البحر.

وأكد جهاز "اف اس بي" الأمني الروسي المشرف على قوات الحدود، أن النيران أطلقت وأن السفن احتجزت، متهما السفن الأوكرانية ب"انتهاك الحدود الروسية".

ونشر وزير الداخلية الأوكراني تسجيل فيديو على تويتر يبدو أنه من إحدى السفن الروسية يظهر قارب القطر عند مطاردته والاصطدام به، يتخلله أوامر وإهانات باللغة الروسية.

وعرضت شبكات التلفزيون الروسية تسجيلا مشابها بعد إزالة الصوت ولحظة الاصطدام.

وقالت أوكرانيا إن ستة من بحارتها أصيبوا وإن إصابة اثنين منهم خطيرة. بينما قال جهاز "اف اس بي" أن ثلاثة فقط أصيبوا بجروح غير خطيرة وتلقوا علاجاً طبياً.

وذكر مسؤولون روس أن 24 بحارا اوكرانيا محتجزين، وقال بيسكوف أنه تم فتح تحقيق جنائي.

- أوروبا تؤيد كييف -

وكتب رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك على تويتر "أدين استخدام روسيا للقوة في بحر آزوف" مضيفاً أن "السلطات الروسية يجب أن تعيد البحارة والسفن الأوكرانية والامتناع عن أي استفزاز جديد".

وعبّر سفراء فرنسا وبريطانيا والسويد وبولندا وهولندا الذين يقومون بجولة في الصين في بيان مشترك عن "مخاوفهم من تصاعد التوتر الأخير في بحر آزوف ومضيق كيرتش"، وحثوا روسيا على إطلاق سراح البحّارة الأوكرانيين المعتقلين وإعادة السفن المحتجزة.

وأكّدت فرنسا الاثنين أنّها لا ترى "مبرراً ظاهراً في استخدام روسيا القوة" ضد السفن الأوكرانية.

وقال متحدث باسم الخارجية الفرنسية في بيان "ندعو روسيا لإطلاق سراح البحارة الأوكرانيين الموقوفين وإعادة السفن المحتجزة".

وقال وزير الخارجية الالماني هايكو ماس أن أي إغلاق روسي لبحر أزوف "غير مقبول" مقترحا وساطة فرنسية ألمانية لحل الأزمة.

وقال المتحدث باسم الحكومة البريطانية "نحن ندين العمل العدائي الروسي باحتجاز ثلاث سفن أوكرانية وطواقمها" مضيفا أن "الحادث يوفر مزيدا من الأدلة على سلوك روسيا المزعزع لاستقرار المنطقة".

كما طالب قائد حلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ روسيا بإرجاع السفن والبحارة، محذرا موسكو من أن "تحركاتها ستكون لها تداعيات".

وأجرى ستولتنبرغ مكالمة هاتفية مع بوروشنكو قبل أن يجري مسؤولون من الجانبين محادثات طارئة في مقر الحلف في بروكسل.

وصرح ستولتنبرغ للصحافيين "لا يوجد مبرر لاستخدام القوة العسكرية ضد السفن الأوكرانية والبحارة، ولذلك ندعو روسيا إلى الإفراج الفوري عن البحارة والسفن الأوكرانية التي احتجزتها أمس".

وتتصاعد التوترات منذ فترة حول مضيق كيرتش حيث بنت روسيا جسراً جديداً يربط برا بينها وبين منطقة القرم التي ضمتها روسيا في 2014.


واتهمت كييف موسكو بمنع دخول السفن الأوكرانية عبر مضيق كيرتش، الذي يعتبر الطريق الوحيد للدخول والخروج من بحر آزوف إلى البحر الأسود.

وفي الأشهر الأخيرة نشر الجانبان مزيدا من السفن الحربية وسفن خفر السواحل في المنطقة.

وذكرت مجموعة يوراسيا للأبحاث أن "الحادث يشير إلى تصعيد كبير للنزاع بين روسيا وأوكرانيا".

واضافت "ستقف الحكومات الغربية إلى جانب أوكرانيا في مواجهة روسيا في هذا الحادث .. مما يرجح فرضها عقوبات جديدة على موسكو".

وتجمع المحتجون في العديد من المدن الأوكرانية للتنديد بروسيا، وتوجه مئات من النشطاء اليمينيين المتطرفين إلى البرلمان في كييف، واشعلوا المفرقعات.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص