محطات نووية في الجزيرة العربية

الساعة 01:37 صباحاً
أحمد عمر

أحمد عمر

ذكّرتنا الأخبار بمشروع الإمارات النووي، وخطورته على الجزيرة العربية وسلامتها. وثمّة مشروع للسعودية أيضاً، وكلتاهما دولتان غنيتان بالطاقة الشمسية الذهبية، والطاقة البترولية السوداء، وتُستخدمان في الهجمات المرتدّة على الربيع العربي، والدولتان فقيرتان بالحكمة والعلوم والآداب والديمقراطية والعدل، وهو أساس الملك. وتدّعي الإمارات أن غرضها هو الحصول على الطاقة ببرنامجها النووي الذي تأخر ثلاث مرات في الانطلاق. أمّا السعودية فتسعى إليه سباقاً مع إيران، وربما للاستعراض و"العرضة"، وهي خاسرةٌ في السباق حُكماً، لأن السعودية عمرها أقل من مائة سنة، بينما يمتد عمر الدولة الفارسية إلى أكثر من ألفي سنة، وامتحانات السعودية لا تبشّر بخير، فهي تعجز في حرب اليمن عن عصابةٍ صغيرةٍ ظنتها أكلة جزور أو سندويشة، ومثال فضيحة القنصلية التي وصفت بأنها أغبى جريمة معروفة مكرتْ لها دوائر الاستخبارات السعودية وعقولها مكراً، فانظر كيف كان عاقبة المكذّبين.
وثمّة فيديوهات سعودية على "يوتيوب" يندى لها الجبين، وتدمع لها العين، من ذلك فيديو لناقة سقطت في مجرور صحي في شارع عام، فتداعى لها نشامى البلدية، ليس لاستئناسها كما استأنس الإنسان الفيل، وإنما للنجدة والغوث، فربطوا عنقها بحبل، ورفعوها بملعقة الجرافة، فقلبوها وجعلوا عاليها سافلها، فأغرقوا ناقة الله وسقياها. وإنه من العجائب أن تموت سفينة الصحراء في السعودية غرقاً، لا عطشاً. ومن ذلك فيديو لسباق خيول عربية في فلاةٍ خالية، لا ساكن فيها ولا رسما، سوى من العاديات والموريات والمغيرات، فجأة تنبثق سيارة شرطة وتعترض طريقهم، فتصطدم بها بنات الريح، وتتساقط الفرسان كلمى هزيمة، ووجه الشرطة وضاح باسم. ومثال رافعة الحج التي سقطت على الحجاج الآمنين في بيت الله، بعض الحجاج هذه الأيام يقصدون الحج، وكأنهم ذاهبون إلى الرباط والجهاد في بلاط الشهداء. حادثة تشيرنوبل لوّثتْ مليون ونصف مليون هكتار من الأرض الزراعية، وامتد قطر تأثيرها إلى ثلاثين كيلومتراً. لا نريد أن نشرب ماء زمزم، أو رُطب المدنية ملوثاً بالنفايات النووية، فهناك الرياح والطيور والحشرات الطائرة اللواقح، ولعنة النووي لا يمكن طمرها تحت لوحةٍ لدافنشي، أو في يختٍ ملكي أو قنصلية.
شاهدتُ ساعة إعلامية سعودية على التلفزيون السعودي بين نخبة إعلامية تبحث في الشأن الفنزويلي، فلم أجد واحداً من إعلاميي كبسة المندي يجيد نطق اسم الرئيس الفنزويلي مادورو، صار اسمه مدريد. أما اسم زعيم المعارضة خوان غوايدو فصار إخوان غودو، وليس "إخوان مسلمين" ولله الحمد. السعودية، مثل بقية الدول العربية التي كانت رائدة يوماً، تغرق في زخّة مطر، وتتحوّل من مدن صحراوية إلى بحرية في أول فصل الخريف، ويعلم الجمع ممن ضم مجلسنا أنّ فريق السعودية لكرة الرفس صُرفتْ عليه أموال طائلة، كان في آخر قائمة الفرق في مونديال روسيا، وعُرف باسم فريق الثماني بستونات، ولم يكن رفسُه جيداً في مونديال آسيا أيضاً.
احتلت نيوزيلندا المرتبة الثامنة في سلّم السعادة التي حدّدها متوسط الردود على أسئلة القناعة الشخصية والمشاعر الإيجابية، وهي تقبل النازحين من غير كفلاء، ولا تجبر الناس على الصلاة، ولا على الكفر، وفريقها للركبي بطل العالم للمرة الثالثة، وتمنع استخدام الطاقة النووية، وتحظر السفن المقادة بالطاقة النووية في موانئها، حرصاً على سلامة أراضيها البكر التي لا تزال فيها كائنات شبه منقرضة، والسعودية أولى بالحظر النووي، لأنها مهبط الوحي. ولو شاء ملك السعودية أن يكون إماماً للعالم الإسلامي لكان له ذلك، فالحجر الأسود مصدر سماوي للطاقة النظيفة. ويمكن أن نتذكر صدام حسين الذي طوّر مفاعلاً نووياً، ثم ضحّى به في مقابل أسلحة تقليدية ليحارب إيران، ثم ضحّى بأسلحته التقليدية أيضاً للحفاظ على عرشه، ثم ذهب ضحيةً لكرسيه. والأغلب أن الدولتين المذكورتين ستستخدمان النووي للنكاية بالجيران. لنتذكّر أن سورية ضحّتْ بالسلاح الكيميائي من أجل سلامة الكرسي. الطغيان السليم في الكرسي السليم.
نرجو أن يترك الفرسان النوويان، الخارجان من مسرحيات صمويل بيكيت ومغامرات باتمان وسوبرمان، شيئاً ليأجوج ومأجوج، بعد أن انفتح الردم، حتى يأكلوه أو يدمروه. وويلٌ للعرب من شرٍ قد اقترب، وقد وسِّد الأمر لغير أهله.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص